Translate

غرسة على حدود الجنة للكاتب السوري / محمد حسن


 

غرسة على حدود الجنة

أشفق عليه دائما، غدا همي وغمي وشغفي، منحة من ربي استخارني بها وبه يحلو الخيار، كنت اعتبره وعن قناعة مكرمة واعتبر وجوده في حياتي تكفيرا عن ذنوب ما؛ اقترفتها في سالف حياتي... وبه ومن خلاله سوف أحظى بالجنة خالدة مخلدة ومن أوسع أبوابها، لذلك كنت أمني نفسي بالآمال وأرقبها، شعور غريب ينتابني أرغب بالحصول عليه في آخرتي وكلنا سوف يموت وكلنا لاشك سوف يحاسب .
دمامته وهذه الخلقة الذميمة وتلك التشوهات التي انتقت جسده اللدن لتعيش معه مرتعا تدعو للتساؤلات، اسمع تلميح كلمات من مقربين ...
_ذلك المصاب نتيجة حتمية لأعمالها الخبيئة على مر الأيام .
هي رسالة من الخالق وسلفة على حساب الآخرة، كنت أسمع تلك الكلمات بقلب مثلج لاأعرف من أين يأتيني الهدوء حين أسمعها ربما لصحة القول أو لعدم اكتراثي بالأمر في الواقع ...
نما سعد... كان كلما كبر زادت همومي معه ومع كل مضاعفات تشوهيه أكبر أنا وأهرم أكثر ويعتريني الهم والكمد على صغيري البكر وجل تساؤلاتي كانت تنصب حول مصيره من بعدي وملامح ظلم الدنيا له تلوح بالأفق البعيد لامحالة، وتلك التحرشات والضحكات وهذه التجنبات والشفقات التي يرافقها الأسى عليه ممن يشاهده ويعرفه تدمي مني القلب وتفطر نياط فؤادي الذي كان دائما يحلم بحمل عزيز لكن القدر فعل فعلته وصبري على نمائه حتمي فالمقام الرفيع عند ربي وخالقي .
تمر الأيام ثقال كبده وسعد لم يزل سعد كما هو و ليس له أي نصيب من حروف اسمه ، هذه الحروف الثمينة التي ألهمني بها ربي بتسميته رغم اعتراض زوجي أنذاك وتلميحه الدائم بالتخلص منه رأفة به وبمستقبله الحافل بالآلام وأنا كنت مع كل تلميحة تغور بي الأرض وأدافع بكل ما أملك من قوة في سبيل التصدي لتلك الترهات محبة تارة وشفقة أخرى و طمعا بالجنة الموعودة بها من خلاله.
_ هذا ابني أرجوك آخر مره أسمح لك بالتدخل في حياته .. إنه قدري وأنا مؤمنة بالأقدار ..
ويكبر الحلم وأستطيب الألم وأضعف مرات لكني أقاوم وأنتشل نفسي من معترك دموعي كل ليل وأحاول ادخارها في المنديل الورقي وأحتفظ بها ولا أرميها لتبقى ذكرى على صبري وكمدي مع تعاقب طعم مرارتي الحنظلية ..
_ اقتليني يا أمي .. ارحميني من عذاباتي .. دمري حلمك بنحري .. موتي سوف يدخلك الجنة ..
كان كابوسا مرعبا، صوت منه ملكني وأربكني، وقتها بدأت أهلوس، بلا وعي حاولت استنشاق هواء أنقى، نظري كان شاخصا يعد أكوام المناديل المتناثرة هنا وهناك ويدي وحدها من دفعته بعدما انسلت مني ليسقط من أعلى الشرفة ويستقبله الشارع ممطرا بكل المناديل .
بقلمي
 محمد حسن
سوريه . حلب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات مميزة

قدْرَ العربْ للشاعر : متولي بصل - مصر

  قدْرَ العربْ متولي بصل مصر *** غدا يعرفُ الناسُ قدْرَ العربْ وأنَّ العروبةَ   مثل الذهبْ وأنَّ البلاءَ على قدْرِها عظيمٌ و...

المشاركات الأكثر مشاهدة